خطت سامسونج خطوة رائدة في مجال الكشف المبكر عن الأمراض التنكسية العصبية بإطلاقها لعبة "حارس العقل" . صُممت هذه اللعبة الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد العلامات المحتملة للتدهور المعرفي لدى الأشخاص فوق سن 55 عامًا. وبفضل سهولة استخدامها ودقتها التي تصل إلى 97% ، يُمكن أن يُصبح هذا التطبيق أداةً أساسيةً في مكافحة أمراض مثل الزهايمر.
أُتيح تطوير هذا المشروع بفضل تعاون متعدد التخصصات بين سامسونج إيبيريا وجامعة فيغو ومؤسسات علمية مختلفة، مما يضمن مستوى عالٍ من الموثوقية في النتائج. وبهذه المبادرة الجديدة، تعزز سامسونج التزامها بتطبيق التكنولوجيا لتحسين الصحة الإدراكية ، ضمن برنامجها "التكنولوجيا الهادفة".
ما هو The Mind Guardian وكيف يعمل؟
تطبيق "حارس العقل" هو تطبيق تفاعلي يُقيّم ذاكرة المستخدم من خلال سلسلة من التمارين التفاعلية. يهدف التطبيق بشكل أساسي إلى الكشف المبكر عن علامات التدهور المعرفي ، ما يُمكّن المصابين من استشارة أخصائي قبل تفاقم الحالة. تكمن الميزة الكبرى لهذا التطبيق في إمكانية إكمال الاختبارات من المنزل في جلسة مدتها 45 دقيقة.
صُممت لعبة الفيديو هذه لأجهزة التابلت التي تعمل بنظام أندرويد ، ويمكن تحميلها مجانًا من متجر Galaxy Store ومتجر Google Play Store. وهذا يجعلها متاحة لعدد كبير من الأشخاص، مما يُتيح للجميع فرصة الكشف المبكر عن المشاكل الإدراكية.
الاختبارات الثلاثة لحارس العقل
سيواجه المستخدمون الذين يقومون بتنزيل هذا التطبيق ثلاثة تحديات مصممة خصيصًا لتقييم أنواع مختلفة من الذاكرة:
- الذاكرة العرضية: يتم تقديم مدينة افتراضية حيث يجب على المستخدم السفر عبر أماكن مختلفة وحفظ سلسلة من العناصر. سيتم بعد ذلك الطلب منك تحديدهم بشكل صحيح.
- الذاكرة الإجرائية: هنا، يتم اختبار التنسيق وخفة الحركة لدى المستخدم من خلال تمرين يجب عليه فيه متابعة دائرة متحركة بإصبعه.
- الذاكرة الدلالية: يتم عرض الصور ذات الصلة ويجب على المستخدم تحديد الخيار الصحيح فيما يتعلق بمعناها.
وبعد الانتهاء من هذه الاختبارات، تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل النتائج وتحديد ما إذا كانت هناك أي علامات محتملة للتدهور المعرفي. إذا كان الأمر كذلك، فمن المستحسن استشارة طبيب متخصص لإجراء تقييم متعمق وتخطيط العلاج.
لماذا يعد الكشف المبكر عن ضعف الإدراك أمرًا مهمًا؟
يعد التدهور المعرفي مشكلة تؤثر على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم وهو أحد الأعراض الشائعة في المراحل المبكرة من الأمراض مثل الزهايمر. في كثير من الحالات، يمكن أن يحدث الكشف المبكر فرقًا بين الحفاظ على نوعية حياة جيدة لسنوات أو التعرض لتطور متسارع للمرض.
بحسب الجمعية الإسبانية لطب الأعصاب ، لا يُشخَّص مرض الزهايمر في حوالي 50% من الحالات إلا بعد وصوله إلى مرحلة متوسطة. وهذا يعني أن العديد من المرضى لا يبدأون العلاج إلا بعد أن يكون المرض قد ألحق ضرراً بالغاً بالدماغ. في الواقع، لا يحصل ما بين 30% و50% من المرضى المصابين بأحد أشكال الخرف على تشخيص دقيق.
إن امتلاك أدوات مثل "حارس العقل" يُسهّل تحديد العلامات المبكرة للتدهور المعرفي، ويتيح التدخل السريع. وتشير التقديرات إلى أن الكشف المبكر قد يُحسّن جودة الحياة لمدة تصل إلى عشر سنوات، ويُقلّل من آثار الخرف بنسبة 40% .
مشروع مدعوم بالعلم
لم يكن ابتكار برنامج "حارس العقل" عملية ارتجالية، بل بدأ تطويره عام ٢٠١٤ ، من خلال أبحاث أجرتها جامعة فيغو وجامعة سانتياغو دي كومبوستيلا. وفي عام ٢٠١٦، بدأ فريق هندسة أنظمة المعلوماتية عن بُعد ( GIST ) في مركز أبحاث أتلانتيك العمل على سلسلة من ست ألعاب فيديو لتقييم أنواع مختلفة من الذاكرة من خلال أسلوب اللعب التفاعلي.
بين عامي 2016 و2023، خضعت هذه الألعاب الإلكترونية للاختبار في مراكز الرعاية النهارية وجمعيات كبار السن، مثل جمعية غاليسيا لعائلات مرضى الزهايمر ( AFAGA ). أُجريت دراسات على أكثر من 150 مستخدمًا، وحققت دقة بلغت 97% في رصد التدهور المعرفي. وفي نهاية المطاف، صُمم تطبيق "حارس العقل" ليكون تطبيقًا مجانيًا وسهل الاستخدام، بحيث يُمكن لأي مستخدم الاستفادة من هذه التقنية.
سامسونج والتزامها بالابتكار
يُعدّ إطلاق جهاز "حارس العقل" جزءًا من برنامج سامسونج "التكنولوجيا الهادفة" ، وهي مبادرة تسعى إلى توظيف التكنولوجيا لتحسين حياة الناس. في عام 2023، زادت سامسونج استثماراتها في هذه المبادرة بنسبة 30% ، لتصل إلى 1,52 مليون يورو . ومنذ انطلاقها، خصصت الشركة أكثر من 25 مليون يورو لمشاريع ذات أثر اجتماعي.
تعاونت سامسونج مع خبراء في مجال الصحة والذكاء الاصطناعي لتطوير هذا التطبيق بدقة عالية وسهولة استخدام فائقة. وقد ركزت الشركة على جعل واجهة المستخدم سهلة الاستخدام وبديهية ، مما يسمح لأي شخص يزيد عمره عن 55 عامًا باستخدامه دون أي صعوبات تقنية.
إلى جانب تأثيره على الصحة العامة، يُجسّد تطبيق "حارس العقل" كيف يُمكن للتكنولوجيا أن تُساهم بشكلٍ كبير في الرفاه الاجتماعي . ويُعدّ التصدي للتدهور المعرفي تحديًا بالغ الأهمية في مجال الصحة العامة. ولا يقتصر دور "حارس العقل" على توفير حلٍّ سهل وفعّال للكشف المبكر عن مشاكل الذاكرة، بل يُساهم أيضًا في رفع مستوى الوعي العام بأهمية هذه القضية.
بفضل دمج الذكاء الاصطناعي وتقنيات الألعاب ، تُمكّن هذه الأداة ملايين الأشخاص من تقييم ذاكرتهم بسهولة وفعالية . وبدعم من الجامعات ومراكز الأبحاث والخبراء في هذا المجال، نجحت سامسونج في تسخير التكنولوجيا لتعزيز الصحة الإدراكية، مما يمهد الطريق للكشف المبكر عن الأمراض التنكسية العصبية وإدارتها بشكل أفضل. شارك هذا الخبر ليتعرف عليه المستخدمون الآخرون.